تخطي الترويسة

العنوان المختصر

قياس الحروف

القياس الراهن: 100%

الحيدرية بحلب وسفح قاسيون بدمشق.. خطوة أولى..السكن العشوائي..والتقصير الحكومي

الحيدرية بحلب وسفح قاسيون بدمشق.. خطوة أولى..السكن العشوائي..والتقصير الحكومي :

الحيدرية بحلب وسفح قاسيون بدمشق.. خطوة أولى..السكن العشوائي..والتقصير الحكومي

 

تحقيقات
الثلاثاء 27-12-2011
تحقيق: هلال عون

السكن العشوائي هو عبارة عن أبنية مخالفة تتم إشادتها دون ترخيص سواء ضمن التنظيم أو خارجه على أراضي الدولة (سفح جبل قاسيون) أو على أراض خاصة منطقة دويلعة-طبالة…

وقد انتشرت مناطق السكن العشوائي على أطراف المدن بشكل كبير خلال العقدين الماضيين لأسباب عديدة.‏

ويأتي في مقدمة أسباب انتشار التجمعات العشوائية غياب التخطيط الإقليمي الشامل والتفاوت الإنمائي بين المناطق.‏

عدم تبني سياسات إسكان متوازنة تأخذ بعين الاعتبار كافة الداخلين في قطاع الإسكان وبالتالي افتقار هذه السياسات لمقومات التنفيذ على أرض الواقع.‏

عجز آليات إعداد وتعديل وتصديق المخططات التنظيمية والبطء في انجازها الأمر الذي أدى إلى قصور هذه المخططات عن تلبية الاحتياجات الحقيقية والمتغيرات الفعلية على أرض الواقع.‏

-التباطؤ الشديد في تنفيذ التنظيم لأسباب عديدة مالية وفنية وتشريعية ماأدى إلى فجوة كبيرة بين المخططات التنظيمية التي لم تلحظ المقاسم المعدة للبناء والحاجة إلى هذه المقاسم بشكل فعلي لاستيعاب النمو السكاني والتطور الاقتصادي والاجتماعي.‏

أسباب تتعلق بالقوانين والتشريعات وآلية تطبيقها‏

الآن وبعد أن أقرت الحكومة في الأسبوع الماضي البرنامج الوطني للارتقاء وإعادة التأهيل بمناطق السكان العشوائي وأعلنت منطقتي الحيدرية في حلب ومنطقة سفح قاسيون في دمشق كخطوة أولى سنحاول الوقوف مع المعنيين على واقع هذا البرنامج والصعوبات التي تقف في وجه تنفيذه بالشكل الأمثل وكذلك المقترحات لحلها… ولكن بعد أن نطلع منهم أيضاً على أهم القوانين السابقة المتعلقة بالسكن العشوائي وثغراتها التي ظهرت من خلال آلية التنفيذ، وبالتالي فشل تطبيقها… وإمكانية الاستفادة من التجربة الماضية الفاشلة وعدم الوقوع في ثغرات جديدة عند التنفيذ قد تعرقل سير البرنامج الوطني الجديد للارتقاء بالسكن العشوائي وإعادة تأهيله.‏

فشل المحاولات السابقة‏

مديرة تنفيذ التخطيط في وزارة الإدارة المحلية المهندسة وفاء داغستاني أكدت أنه رغم المحاولات الحكومية للسيطرة على المخالفات من خلال حزمة القوانين والمراسيم منها القانون 44 لعام 1960للحد من نمو مناطق المخالفات الجماعية، ورغم صدور القانون 1 لعام 2003م وكذلك المرسوم التشريعي رقم 59 لعام 2008 الذي منع نهائياً المخالفات لكن يبدو أن العوامل الديمغرافية والتدفق المستمر على المدن وضعت حدوداً وقيوداً لإمكانية السيطرة الحكومية على هذه المشكلة.‏

قوانين ومراسيم داعمة‏

عام 2008 صدر القانون 33 الخاص بتثبيت ملكية العقارات المبنية وذلك عن طريق إزالة الشيوع وتصحيح الأوصاف والإفراز وتعديل الصحيفة العقارية بمايتوافق مع الوضع الراهن لهذه العقارات ويمكن القول بحسب داغستاني إن هذا القانون هو الأنسب لمعالجة الملكيات في مناطق السكن العشوائي.‏

وفي عام 2008 أيضاً صدر القانون رقم 15 قانون الاستثمار والتطوير العقاري الداعم للقانون السابق واعتبر هذا القانون معالجة مناطق السكن العشوائي مشاريع ذات أولوية ويلتزم المطور العقاري بحسب القانون بتأمين السكن البديل والمناسب للشاغلين أوالتعويض عليهم ببدل نقدي للراغبين منهم.‏

وقد تم اقتراح بعض المناطق في بعض المحافظات (تل الزرازير- الحيدرية-الشيخ مقصود) في حلب وفي ريف دمشق اختيرت مناطق ( القزاز في ببيلا حي الزين في يلدا-ومنطقة جسرين) ومنطقتا مروج دمسرخو وحي القدس) في اللاذقية.‏

- وبعد ذلك وفي عام 2010 صدر المرسوم رقم 82 الخاص بإعمار العرصات المعدة للبناء بكامل مساحتها الطابقية وإلزام مالكيها ببنائها خلال فترة محددة وليكمل هذا المرسوم القانونين السابقين للإسهام بمعالجة مشكلة السكن العشوائي.‏

استفادة من التجارب العالمية‏

مشكلة السكن العشوائي موجودة في دول العالم وليس في سورية فقط.‏

وقد اتبعت تلك الدول سياسات مختلفة لمعالجة السكن العشوائي مثلاً في تونس والمغرب ومصر وتركيا حيث وضعت هذه الدول برنامجاً قومياً للإسكان يركز على توفير السكن الملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل وأوجدت الهيكليات المؤسساتية اللازمة وأشركت القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشروعات الإسكان، ولم تعتمد مبدأ الإخلاء والهدم وإنما اعتمد مبدأ الارتقاء والتطوير، وقد نجحت على مستوى التطوير الفيزيائي بنى تحتية وخدمات ولكن أقل نجاحاً في بناء هيكلية تنظيمية قادرة على القيام بعملية تطوير طويلة الأمد.‏

وقد اعتمد التطوير والارتقاء الذي يتم العمل عليه الآن في سورية اعتمد لأول مرة في البرازيل حيث تتم المحافظة على البنية التحتية الموجودة وعلى الشبكة الاجتماعية ويكون الإخلاء في المناطق التي تشكل خطراً على حياة السكان أو ذات جدوى اقتصادية كبيرة جداً.‏

البرنامج الوطني للارتقاء وإعادة التأهيل‏

بعد الفشل سابقاً في معالجة مشكلة السكن العشوائي والتي ذكرنا أهم أسبابها تم منذ حوالي عامين العمل على إعداد دراسة لإنشاء البرنامج الوطني للارتقاء وإعادة تأهيل مناطق المخالفات السكنية وتم الاطلاع على نماذج الحلول المعمول عليها في الدول الأخرى.‏

وبحسب المهندسة كندة المهنا مديرة النظم والمخططات بوزارة الإدارة المحلية تم اعتماد نموذج الارتقاء وإعادة التأهيل الذي يرتكز على تحسين واقع التجمع من حيث الخدمات ( البنى التحتية - الصحة - التعليم) ومن حيث سلامة البناء وعدم اعتماد مبدأ الهدم إلا في الحالات التي تؤثر سلباً على سلامة القاطنين.‏

آلية التطبيق‏

فيما يتعلق بالكلفة المادية التي يتحملها أو يمكن أن يتحملها قاطن المسكن الذي يتقرر هدم مسكنه ستتم دراسة كل حالة بحسب عدد المساكن البديلة المطلوبة وطبيعة الموقع البديل..الخ بحسب المهندسة المهنا.‏

وستعتمد آلية التطبيق على التنسيق بين كافة الجهات المعنية بموضوع الارتقاء وإعادة التأهيل فهذا الأسلوب غير محصور بجهة محددة وإنما يتطلب تضافر جهود الجهات الحكومية كوزارات ومؤسسات إضافة إلى القطاع الخاص والمجتمع المحلي.‏

وهذا الأسلوب فعال وديناميكي وبرأي المهندسة المهنا فإنه يعزز اللامركزية في العمل حيث إن الوحدات الإدارية سيكون لها دور كبير في التخطيط والتنفيذ على المستوى المحلي فيما يخص مناطق مخالفات السكن الجماعي وسيعزز موضوع التشاركية بين القطاعين العام والخاص والتشاركية مع المجتمع المحلي.‏

وأهم مايميز هذا البرنامج أنه يأخذ بعين الاعتبار البعدين الفيزيائي والاجتماعي من حيث ضرورة دمج هذه التجمعات بالمحيط التنظيمي لها إضافة إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي الذي يتم بشكل أساسي من خلال مشاركة المجتمع المحلي في تحديد الأولويات أو الدراسات التي سيتم اعدادها.‏

الخطوة الأولى‏

وكتجربة أولى تم اعتماد منطقة الحيدرية بحلب ومنطقة سفح قاسيون في دمشق ودراسة المنطقتين منتهية. والأضابير التنفيذية الحيدرية جاهزة للاعلان للجهات الراغبة بالمشاركة في التنفيذ (طرقات- صرف صحي- حدائق- مدارس..الخ والجدول الزمني للانتهاء منها موجود ضمن اضبارة كل مشروع وتبقى الجدية في التنفيذ في غاية الأهمية.‏

ويجري العمل على انجاز الخارطة الوطنية للسكن العشوائي بالتعاون مع هيئة التخطيط الاقليمي كونها الخطوة الأولى للاقلاع بالبرنامج الوطني لتطوير وإعادة تأهيل مناطق السكن العشوائي ومن المفترض أن ينتهي مشروع الخارطة الوطنية للسكن العشوائي التي تم التوقيع عليها بمذكرة تفاهم بين الإدارة المحلية وهيئة التخطيط الاقليمي بتاريخ 22/8/2011.‏

أهداف مذكرة التفاهم‏

- التعاون والتكامل في وضع وتطوير الخارطة الوطنية للسكن العشوائي.‏

- تبادل المعلومات والبيانات والمعطيات عن مناطق السكن العشوائي.‏

- العمل على تدعيم وتطوير الشراكة بين الجهات المانحة والجهات الإدارية.‏

أهداف الخارطة‏

- الوصول إلى المناطق العشوائية عمرانياً تبعاً لمؤشرات السلامة العمرانية عالمياً.‏

- اقتراح استراتيجية تطوير للمنطقة العشوائية.‏

ومن المفترض أن ينتهي مشروع الخارطة الوطنية بإقرار برنامج تدخل شامل (تنفيذي وزمني) في مناطق السكن العشوائي.‏

وفي هذا الإطار أكد الدكتور المهندس عرفان العلي رئيس هيئة التخطيط الاقليمي أن مدة المذكرة مع الإدارة المحلية عام كامل ويفترض أن تنتهي قبل 22/8/2012 والخارطة وبحسب قوله مهمة جداً لارتباطها بمشروع الاطار الوطني للتخطيط الإقليمي لأنها ستساعد ضمن استراتيجية التنمية العمرانية من خلال ربط مناطق المخالفات مع محاور مراكز التنمية المقترحة على المستوى الوطني وتحقيق التكامل بين المناطق العشوائية وغيرها من المناطق والتجمعات السكنية.‏

مقترحات عمل البرنامج الوطني‏

- إعادة تصنيف المناطق التي تم اعتبارها مناطق سكن عشوائي من قبل الوحدات الإدارية استناداً لمعايير ترتبط بسلامة البناء والملاءمة العمرانية والبيئة التنظيمية.‏

- حصر وتقييم الدراسات المتوفرة لإعادة تأهيل وتطوير أو إعادة تنظيم مناطق السكن العشوائي القائمة وإعطاء الأولوية لإزالة أو إحلال المناطق غير الآمنة.‏

- السماح للوحدة الإدارية تعديل الصفة التنظيمية لمنطقة السكن العشوائي استثناء من أحكام المرسوم التشريعي رقم 5 لعام 1982 المعدل.‏

- وضع أسس لتقدير القيمة وفق المساحة والبناء البديل ويفترض على الشاغل دفع أي فارق يترتب عليه وفقاً لذلك بسعر الكلفة.‏

- وضع أسس جديدة خاصة لإخلاء المخالفين أهمها إيجاد مسكن بديل لكل شاغل بما يتناسب مع مساحة المسكن المشغول حصراً وليس عدد الأسر المتواجدة في المسكن والابتعاد ما أمكن عن التعويض المالي.‏

- الاستفادة من أراضي أملاك الدولة والأملاك العامة في مجال تأمين مناطق سكنية لامتدادات المناطق المخالفة.‏

- تحفيز المنظمات غير الحكومية ودعمها مادياً لأخذ دور أكبر في إدارة هذه المناطق.‏

- تنفيذ مشروعات التطوير عن طريق المحافظات.‏

- متابعة تطبيق أحكام القانون 33 لعام 2008 المتضمن تثبيت الملكيات في مناطق السكن العشوائي.‏

- تكليف وحدة إدارية بالعمل ترتبط بإدارة هيئة البرنامج الوطني.‏

- تلك أهم المقترحات التي تم وضعها ويجري العمل على تنفيذها ضمن البرنامج الوطني للارتقاء وإعادة التأهيل في الخطة الخمسية الحادية عشرة.‏

مواطنون.. آراء ومطالب‏

في سفح جبل قاسيون حيث اختير السكن العشوائي في هذه الخطة كخطوة أولى أعرب عدد من القاطنين هناك عن فرحتهم بهذا البرنامج وتمنوا ألا يمتد تنفيذه عدداً طويلاً من السنوات أو أن يتوقف لعدم جدية الجهة المنفذة أو المشرفة أو غيرها من الجهات.‏

وكان مبعث الفرحة نابعاً من إمكانية تحسين الخدمات في منطقتهم وتوسيع الشوارع وإنشاء المدارس وكذلك تثبيت ملكيتهم..الخ.‏

وكان لهم مطلب وحيد أجمع عليه من التقيناهم وهو تأمين السكن البديل لمن يهدم مسكنه في نفس المنطقة حيث قال المواطن محمد التنف أخشى أن يمنحوني سكناً بديلاً في منطقة أخرى غير هذه المنطقة التي أعيش بها منذ فترة طويلة.‏

وكذلك كان رأي حسن حلو وعرفان الرزوق اللذين طالبا بسكن بديل في نفس المنطقة إذ تم هدم منازلهم وبنفس المساحة.‏

أما محمد عبدو الهاشم فقال حيث يبدؤون بالتطوير والارتقاء أعبر عن رأيي وفهمنا منه أنه غير واثق من جدية المعنيين بتنفيذ المشروع ولكنه في النتيجة قال إذا حدث ذلك فإنه سيكون من أفضل الأعمال التي تقوم بها الحكومة.‏

Premium Drupal Themes by Adaptivethemes