تخطي الترويسة

العنوان المختصر

قياس الحروف

القياس الراهن: 100%

المصارف السورية.. أرباح كبيرة وخدمات ضعيفة

اغسطس 15, 2010 كتبه م. محمود عنبر

صورة م. محمود عنبر

لماذا لم تتمكن المصارف السوريّة من تطوير طريقة تقديم خدماتها للمواطن؟ وهل تكمن المشكلة في ضعف اهتمام أصحابها؟ أم في عدم وجود ضوابط لمستوى الخدمة في المصارف العامة والخاصة؟

المصارف الخاصة والحكومية:

نعتقد أن السنوات الخمس السابقة قد شكلت فترة ذهبية للمصارف الخاصة والحكومية، وذلك كون هذه المصارف قد تمت حمايتها من دخول المصارف الكبرى، وبالتالي سمح لهذه المصارف بالعمل في بيئة محمية، وذلك بهدف تطوير أدائها، ولكن للأسف يبدو أن المصارف قد اعتقدت أن هدف الحماية هو مراكمة الأرباح فقط، ورغم الأرباح المرتفعة جداً التي تعلن عنها المصارف الحكومية والخاصة، فإن هذه المصارف لا يبدو أنها معنية بالاستثمار في تطوير أدائها، وربما اعتقدت أن السوق المحلية ستبقى مغلقة أمام المصارف الكبرى، ولكن هذا لا يمنع من وجود مسؤولية مهنية على هذه المصارف (على الأقل) لدفعها باتجاه تطوير أدائها، هذا إن لم نتحدث عن توسيع خدماتها باتجاهات تتناسب واهتمامات واحتياجات المواطن، وسنحاول في الفقرات التالية الإشارة إلى بعض الأمثلة التي تتعلق بأداء هذه المصارف.

أجهزة الصراف الآلي:

من المعلوم أن طريقة إدارة عمل أجهزة الصراف الآلي عليها علامات استفهام كثيرة، فما سبب منع المصارف الخاصة من وضع أجهزة في الأماكن التي تراها مناسبة؟ وهل سيدفع المواطن ثمن حماية أجهزة الصراف الحكومية (كلفة كل استخدام لهذه الصرافات تصل لـ«50» ليرة لكل عملية، يدفعها المواطن عند كل استخدام لصراف لا يتبع لمصرفه). هذا إن لم نتحدث عن مشكلة عدم ربط كافة الصرافات بآلية فنية وقانونية موحدة حتى تاريخه، وما يعنيه ذلك على مستوى الخدمة. النقطة الثانية ترتبط بعدم وجود مستوى خدمة خاص بالصرافات (جاهزية الصرافات)، وربما عاد السبب إلى عدم جدوى ذلك بالنسبة للمصارف الخاصة، إلا أن المواطن أصبح يعاني من أن الصرافات الخاصة تتوقف عن الخدمة لفترات طويلة، وخاصة أثناء العطل، وبهذا عليه أن يبحث عن صراف آخر ليدفع مبلغ الـ(50) ليرة إضافية له. النقطة الثالثة ترتبط بطريقة اختيار أماكن الصرافات العائدة للمصارف الحكومية، حيث تتوضع على الغالب في المدارس والجامعات والمباني الحكومية، ومن المستغرب اللجوء لهذا الأسلوب، فمعظم الأماكن المختارة هي أماكن مهجورة ليلاً، مما قد يشكل خطورة على مستخدميها، كما أنه يحدث تداخلاً في المسؤوليات بين الجهة الحكومية المستضيفة والمصرف، ويخشى من أن توسع هذه الظاهرة سيؤدي لحدوث إشكالات نحن بغنى عنها. كما أنه من الملاحظ أن الصرافات توضع ضمن المباني الحكومية، ولكن النفاذ لها يتم من خارج المباني الحكومية، أي أنها ليست لخدمة العاملين في هذه المباني، ومن المستغرب أنه حتى بالنسبة للجامعات يتم وضع هذه الصرافات خارج أسوار الجامعة، وكل ذلك يدل على أن اختيار الأماكن لا يتم وفق أسس ترتبط بالمواطن واحتياجاته.

التحويلات المصرفية:

من الملاحظ أن التحويلات المصرفية بين المصارف السورية تتطلب عدة أيام لإنجازها، مما يدل على عدم وجود العدد الكافي من العاملين المكلفين بهذا العمل، وربما شجع هذا البعض على استمرار التعامل بالمبالغ النقدية، رغم المحاظير التي ترافق ذلك. وفي هذا السياق، نقترح أن تكون الجهات الحكومية هي التي تحفز على استخدام التحويلات المصرفية، وذلك عبر حصر تنفيذ أوامر الصرف الخاصة بالمشتريات الحكومية عبر التحويل المصرفي أو أي وسيلة إلكترونية مماثلة، وذلك كون الشيكات في سوريا يمكن صرفها خارج الحسابات المصرفية.

البطاقات الإلكترونية:

يبدو أنه حتى الآن لم تتمكن المصارف من تطوير بطاقات إلكترونية تمتلك الحد الأدنى من الفاعلية، فمن حيث المبدأ، مازالت المصارف المحلية تستخدم البطاقات الممغنطة بينما انتقلت معظم المصارف في العالم لتستخدم البطاقات الذكية (Chip and pin)، والتي تعتبر أكثر أمناً في مجال استخدام البطاقات في نقاط البيع، وهنا لابد من الإشارة إلى التأخر غير المبرر في انتشار نقاط البيع التي تستخدم البطاقات الإلكترونية، ولا ندري لماذا لا يدرج هذا الموضوع في سياق تحفيز مبادرة ضريبة القيمة المضافة التي يتوقع أن تقر قريباً.

خدمات الصيرفة الإلكترونية (e-banking):

رغم أننا نعتقد أن تقديم خدمات الصيرفة الإلكترونية مرتبط بصدور قانون التعاملات الإلكترونية وقانون الجرائم الإلكترونية، وبتفعيل التوقيع الإلكتروني، إلا أن بعض الخدمات البسيطة مثل الاستعلام عن الرصيد يجب أن تكون متاحة، وبشكل آني، وللأسف مازالت بعض المصارف التي تقدم هذه الخدمة تقتصر على تحديث الرصيد مرة واحدة كل بضعة أيام وبشكل اعتباطي.

المصارف وبوابة الدفع الإلكتروني:

كما هو ملاحظ، فإن المصارف المحلية لم تتمكن حتى تاريخه من تغطية بعض الخدمات البسيطة المبينة سابقاً بسوية مقبولة، كما أنها لم تتمكن حتى تاريخه من التنسيق فيما بينتها في مجال المحول الوطني (National Switch)، ولم تتمكن من تطوير نظام لإدارة نقاط البيع، وبالتالي نستغرب أن تحاول المصارف التصدي لتطوير بوابة للدفع الإلكتروني (Payment gateway)، وذلك كون هذه البوابة ستتطلب مستوى أكبر من التنسيق مع العديد من مزودي الخدمات، لذلك ربما من المفيد أن تركز المصارف على تطوير خدماتها المصرفية، كما يمكنها أن تقدم خدمة الدفع الإلكتروني عبر أجهزة الصراف التي لديها (كقناة لتقديم الخدمة)، وباستخدام التحويلات المصرفية، وأن تنسق العمل بين الصرافات عبر المحول الوطني، أما بوابة الدفع الإلكتروني، فنعتقد أن أهم ما يجب أن تغطيه هو القضايا القانونية والمالية التي ستدير هذه المنظومة، ولهذا قد يكون من الأفضل أن تدار هذه البوابة من قبل جهة مستقلة عن المصارف وعن باقي مقدمي خدمات الدفع الإلكتروني كشركات الهاتف الخلوي وبطاقات الدفع الإلكترونية.

وختاماً، لابد من أن يقوم المصرف المركزي بإعادة النظر في طريقة رقابته على المصارف الخاصة والعامة، بحيث لا تقتصر على الجوانب النقدية، ولكن أن تمتد لتشمل مستويات الخدمة التي تقدم للمواطن، وطرق تقديم هذه الخدمات ونوعيتها، وكذلك الأمر بالنسبة للمعايير المتعلقة بأمن المعلومات وإتاحتها، لما لها من أثر مباشر على مستوى الخدمة، فطوابير المواطنين أمام أجهزة الصراف الآلي، وطوابير المواطنين أمام المصارف يجب أن تختفي، وهذا يعني أن المصارف لا يجب أن تقاس برأسمالها فقط، ولكن أن تطالب بعدد من العاملين ومن المراكز وأجهزة الصراف الآلية يتناسب مع حجمها المالي، وربما من المفيد إلزامها بتقديم بعض الخدمات الإلكترونية التي تساهم في تطوير مستوى الخدمة المقدمة لزبائنها.

==

المقال منشور في العدد 367 من مجلة أبيض و أسود =

=

عن الكاتب
User picture

مهندس و استشاري و كاتب متخصص في التقانة و الأداء المؤسساتي و في قضايا التنمية و آثارها الاجتماعية. 

Creative Commons license icon Creative Commons license icon Creative Commons license icon
اتفاقية ترخيص هذه المقالة تتبع Attribution Non-commercial No Derivatives Creative Commons license

Premium Drupal Themes by Adaptivethemes