تخطي الترويسة

العنوان المختصر

قياس الحروف

القياس الراهن: 100%

ماهي الاستراتيجية السورية لصناعة السيارات

ديسمبر 14, 2009 كتبه م. محمود عنبر

صورة م. محمود عنبر

ما هي الملامح الأولية لصناعة السيارات السورية؟ وما هي الخطوة الثانية لهذه الصناعة؟ وما هي الأهداف التنموية التي نحاول تحقيقها؟ وكيف؟

صناعة السيارات في سوريا:

رغم أن الخطوة الأولى لصناعة السيارات في سوريا قد اقتصرت على مرحلة التجميع النهائي فقط، ولنوعين من السيارات محدودي الانتشار على المستويين العالمي والإقليمي، إلا أن هذا لا يمنع من أن هذه الخطوة قد أدت لوضع سوريا لقدمها في هذا القطاع الصناعي شديد الأهمية، وبالتالي أصبح التحدي في اختيار الخطوة التالية. حيث تشير إحصاءات صادرة عن المديرية العامة للجمارك إلى أن سوريا استوردت في العام الماضي نحو 99 ألف سيارة من مختلف الأصناف قيمتها 30 بليون ليرة سورية (نحو 600 مليون دولار أمريكي)، وهذا يدل على أننا نتحدث عن صناعة استراتيجية ببعدها المحلي (إن لم نتحدث عن التصدير)، وبالتالي لابد من وجود استراتيجية سورية واضحة لهذه الصناعة.


سيارة شام:

لقد أطلقت سوريا أول سيارة سورية محلية الصنع من خلال قيام شركة سورية إيرانية مشتركة لصناعة السيارات وقد أطلق على هذه السيارة (شام) والتي يتم إنتاجها في إطار الشركة السورية الإيرانية المشتركة (سيامكو)‏ ملكية الشركة موزعة بين المؤسسة العامة للصناعات الهندسية (35 %) قطاع عام وشركة السلطان التجارية (25 %) وشركة إيران خودرو الإيرانية (40 %)، ويبلغ إجمالي رأسمال المشروع 60 مليون دولار. وقد ذكرت الجهات المعنية مايلي: «يضم المصنع صالات التجميع الأولي والطلاء والتجميع النهائي، ويتم في العام الأول توفير القطع من الخارج، وفي العام الثاني سيتم الاعتماد على الخبرات السورية لإنتاج القطع وتحقيق الاكتفاء الذاتي بحيث يتم في نهاية الأعوام الخمسة الأولى إنتاج نحو 20 % من القطع داخل سوريا، ويصل عدد العمال نحو 400 عامل، وتبلغ الطاقة الإنتاجية اليومية للمعمل 40 سيارة، وتنوي الشركة طرح نحو 10 آلاف سيارة سنوياً في مرحلة أولى، ترفعها إلى 30 ألف سيارة في المستقبل». حسب معلوماتنا، فقد تم تصميم النموذج الإيراني لسيارة الشام (سامند)، استناداً لنموذج سيارة بيجو platform Peugeot 405، والتي تم استيرادها لأول مرة للأسواق السورية في مطلع التسعينيات، وهي تستخدم المحرك نوع «XU7JP/L3» إلا أن إيران تخطط لاستبدال المحرك بمحرك إيراني الصنع (يعمل بوقود مزدوج)، كما أن إيران تطلق لقب (السيارة الوطنية) على سيارة سمند كونها تقوم بإنتاج 80 % من مكوناتها في إيران (نرجو أن لا يكون رقم 20 % المستهدف في سوريا مكمل لهذا الرقم!). بينما تقوم شركة إيران خودرو نفسها بإنتاج لوغان (بامتياز من شركة رينو)، وذلك بالإضافة لنماذج بيجو المختلفة التي غزت السوق السورية.

سيارة سابا:

تقدر الطاقة الإنتاجية القصوى لمصنع سابا في المرحلة الأولية بـ15000 سيارة سنوياً فيما تصل طاقته الإنتاجية القصوى في مرحلته الثانية إلى 35000سيارة سنوياً في حين يبلغ رأس مال المصنع نحو 50 مليون دولار، و‏‏تعود ملكية المعمل إلى شركة «سيفيكو» الإيرانية المصنعة لسيارات «سابا» وتملك 80 في المئة من الأسهم، وتمتلك شركة «حمشو» التجارية السورية النسبة المتبقية وقد ذكرت الشركة ما يلي: «تتضمن الخطة اللاحقة للمصنع إنتاج عدد متزايد من السيارات وصولاً إلى مرحلة الإنتاج الكامل لقطع السيارة في سوريا بيد خبراء وطنيين بعد تدريبهم من قبل مختصين إيرانيين ليزداد عدد العاملين في المصنع من مهندسين وإداريين وعمال بصورة تدريجية إلى ما يلائم حجم الإنتاج مستقبلاً حيث يصل العدد حاليا إلى 150 عاملاً». النموذج المصنع في سوريا ()، وهو النموذج الذي استوردت سوريا منه 35 ألف سيارة سابقاً، بسعر يتراوح بين 8500 و10500 دولار لكل سيارة، بينما تم البدء في إيران بتصنيع النموذج المطور (Saipa 141)، بالإضافة لتصنيع نماذج Citroen Xantia وKia Rio وCitroen C5

الاستراتيجية الإيرانية:

تقوم إيران حالياً بإنتاج 1.1 مليون سيارة سنوياً (وهذا يتضمن السيارات الإيرانية وتلك المجمعة بامتياز من شركات فرنسية وكورية)، وتخطط صناعة السيارات في إيران إلى مضاعفة هذا الرقم (إنتاج مليوني سيارة سنوياً) بحلول العام 2015، وتخطط شركة إيران خودرو لرفع حجم إنتاجها السنوي من 635 ألف سيارة سنوياً إلى 1.2 مليون سيارة سنوياً، منها 200 ألف سيارة تخطط لإنتاجها في معامل خارج إيران. وهي جزء من خطة إيرانية لبناء معامل في سوريا وروسية البيضاء وفنزويلا. وتمتلك معظم السيارات التي تنتجها إيران خودرو إمكانية العمل عل الغاز المضغوط (Compressed Natural Gas (CNG، بالإضافة للبنزين، كما حصلت إيران على امتيازات لتصنيع نماذج متقدمة من السيارات (بشكل رئيس من سيتروين وبيجو ورينو). إن المتابع لتصريحات المعنيين الإيرانيين يتبين أن أحد أهداف إنشاء معملي السيارات في سوريا هو التمكن من التصدير للأسواق المحيطة (بسبب الإعفاءات الجمركية في السوق العربية المشتركة)، بالإضافة لمشكلة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتخطط شركة إيران خودرو للحصول على 70 مليون دولار من بيع أول عشرة آلاف سيارة في سوريا. كما يجب ملاحظة أن الجيل الجديد من السيارات الإيرانية يتمتع بالمواصفات التي تسمح بتصديره للاتحاد الأوروبي، وقد حققت سيارة (سمند) المعايير التي تسمح لها بدخول الأسواق التركية، كما أن طبيعة النماذج التي يتم تصنيعها بامتياز تتكامل مع ما يتم تصنعه محلياً، بما يؤدي لدعم صناعة (المكونات وقطع الغيار) المنتشرة بشكل واسع، هذا إن لم نتحدث عن الاهتمام الواسع بالبحث العلمي وذلك لنقل هذه التقانات من الدول الأخرى.

الاستراتيجية السورية لصناعة السيارات:

رغم أننا قد حذرنا سابقاً من خطورة الدخول في مجال صناعة بحجم صناعة السيارات دون وجود استراتيجية واضحة، فيبدو أن الأمور قد سارت بهذا الاتجاه، وحتى الآن أعتقد أن أكثر ما هو مقلق في صناعة السيارات السورية ما يلي: - عدد فرص العمل التي تم تحقيقها يكاد يكون مهملاً، وبالتالي فالقيمة المضافة المحلية ضعيفة. - التقانات التي يتم استخدامها (في النموذجين المختارين) تعود للثمانينيات من القرن الماضي، وهذا الأمر غير مقبول في صناعة السيارات شديدة التنافسية. - لا يوجد ما يشير إلى تحقيق بعض النماذج المختارة لمعايير السلامة والأداء في المحيط الإقليمي (دول الخليج وبعض الدول الأوربية)، مما يجعل الاستهداف للسوق المحلية فقط. - الاتجاه لزيادة القيمة المضافة المحلية لا يقع في سياق جدوى واضح لهذه الاستثمارات، وذلك كوننا لا نتمتع بخيارات واضحة لاستخدام المكونات نفسها في نماذج متعددة (مثل حالة إيران)، وربما يمكن تعويض ذلك بشفافية أكبر حول استخدام المكونات في سوق قطع الغيار المحلي(بعد إصلاحه). - لا يوجد أي اهتمام بنقل المعرفة (بشكل جدي)، رغم أن تحويل جزء من الاستثمارات لنقل المعرفة هو الحد الأدنى الذي يسمح باعتبار هذه الصناعة (محلية). وختاماً، ربما مازالت الفرصة سانحة أمام المعنيين لتحديد الخطوة التالية بشكل يسمح بتحويل صناعة السيارات في سوريا إلى صناعة جدية، وتخليصها من نقاط الضعف التي بينا بعضها سابقاً، ولكنني أعتقد أنه في حال تم تكرار الأخطاء نفسها في المرحلة الثانية، فستفقد صناعة السيارات السورية قدرتها التنافسية، وستعتبر مجرد وسيلة لمنع المنافسة في السوق المحلية (التي تعاني أصلاً من إشكالات واسعة).

==

المقال منشور في العدد 256 من مجلة أبيض و أسود

==

عن الكاتب
User picture

مهندس و استشاري و كاتب متخصص في التقانة و الأداء المؤسساتي و في قضايا التنمية و آثارها الاجتماعية. 

Creative Commons license icon Creative Commons license icon Creative Commons license icon
اتفاقية ترخيص هذه المقالة تتبع Attribution Non-commercial No Derivatives Creative Commons license

Premium Drupal Themes by Adaptivethemes