قضايا تنموية
زاوية المهندس محمود عنبر، تنشر في مجلة أبيض و أسود و بوابة الصناعة العربية، و يعاد نشرها في موقع الإداري السوري.
هل أصبح هناك اتفاق على نقاط ضعف الاقتصاد السوري؟ وهل تم تحديد طرق المعالجة؟ وهل خرجنا من عقدة تبادل المسؤوليات إلى ترسيخ مفاهيم العمل الجماعي، وهل سيجد المواطن ثمرة بعد تحمله للألم الناجم عن عملية الإصلاح؟
لماذا لم تتمكن المصارف السوريّة من تطوير طريقة تقديم خدماتها للمواطن؟ وهل تكمن المشكلة في ضعف اهتمام أصحابها؟
لماذا لم نتمكن من إطلاق صناعة معرفية في سوريا حتى الآن؟ وهل المشكلة في ضعف الخطط المتعلقة بالموضوع؟ أم في غيابها؟ أم في غياب آلياتها التنفيذية؟ وأي مستقبل ينتظر الأجيال الشابة في ظل غياب صناعة المعرفة؟
هل انتهى عصر الحكومات التقليدية؟ وما هي ملامح حكومات المستقبل؟ وما هو زمن واتجاه التحول الذي يجب أن تتبعه الحكومات لضمان دورها في منظومة الحوكمة في المستقبل؟
لماذا لم تنجح الحكومات كمؤسسات استثمارية حول العالم؟ وهل شركات القطاع العام حاجة سياسية أم اقتصادية؟ وكم ستدفع الخزينة ثمناً للخلط الحاصل بين المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية وآليات تنفيذها؟
بين الحكومة وشركات القطاع العام:
يعاني الواقع المحلي من الخلط الحاصل بين عمل الحكومة، والمتمثل في كونها السلطة التنفيذية المخولة بتطبيق القوانين، وتحقيق الخطط التنموية، والذي تقوم به المؤسسات ذات الطابع الإداري (ومثلها بعض نشاطات المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي)، والتي لا تهدف للربح، ولكنها تغطي تكاليف تشغيلها من الرسوم، وبين الشركات الحكومية ذات الطابع الاقتصادي والتي أنشئت في فترة ما كرد فعل على سيطرة بعض الأفراد على النشاطات الاقتصادية، وقد كانت عمليات التأميم وسيلة لضبط طرق عمل هذه الشركات، كما أنها كانت وسيلة لتمويل الخزينة من أرباح تلك المؤسسات، ويبدو أن التأميم كان الشرارة التي أطلقت استثمارات حكومية واسعة جداً في المجال الاقتصادي، وقد ترافق ذلك مع تحجيم للقطاع الخاص عبر منحه هامشاً محدوداً جداً للحركة، وقد كانت تلك السياسة ناجحة في اللحظة التاريخية التي حصلت بها، واستمر الأمر على هذا المنوال إلى أن بدأت الأمور بالتغير، وبدأ الفساد ينخر هذه الشركات، وهذا الأمر منطقي كون شركات القطاع العام تعاني من غياب التنافسية التي تعتبر البيئة الأفضل لنمو الفساد، وتدريجياً بدأت هذه المؤسسات تفقد دورها في القدرة على فرض السياسات الحكومية، وقد ضعف دور هذه الشركات بحيث أصبحت عبئاً على الحكومة بدلاً من أن تكون داعمة لها، ولاحقاً أصبحت عبئاً على الخزينة، وبالتالي تحولت هذه الشركات لكرة متدحرجة لا يمكن إيقافها، وأصبحت تشكل جرحاً نازفاً في الخزينة، وبالتالي أصبحت أموال الضرائب تهدر في هذه الشركات، وفي حلقات الفساد المرتبطة بها.